لا تعليق
بين حينٍ وآخر، تقع في المجتمعات المسلمة أحداثٌ مثيرة، تُصبح (ترندًا)، وحديثًا للرأي العام في مواقع التواصل والإعلام، ويتولى المادِّيُّون -في العادة- تحليل تلك الأحداث والتعليق عليها من منظورهم؛ فيُشكِّلون مفاهيم، ويضعون قيَمًا مخالفةً لمفاهيم الإسلام وقيمه، ويصبغون المجتمع بصبغةٍ مادية؛ لا يَرجِع فيها إلى الشريعة إلا في صلاته وصيامه ونحو ذلك، أما حياته ومعاملاته فمرجعه فيها مصالحه المادية، والمفاهيم التي غرسها المادِّيُّون فيه.
وفي هذه الأحداث والمؤثرات نفسها، تجد علماء وطلبة علم ودعاة قد ابتعدوا عن أحداث مجتمعاتهم وهمومها ومشكلاتها؛ فلا يُصحِّحون مفاهيم، ولا يبنون قيَمًا، ولا يُعالجون مشكلات؛ وبهذا أصبحت هندسة المجتمع وتوجيهه في يد غيرهم. وأسوأ من ذلك اعتقادُ كثيرٍ من الناس أن الدين ليس له علاقة بأمورهم الحياتية، بل وغير قادرٍ أصلًا على تنظيم حياتهم، ومعالجة همومهم، وإسعادهم؛ لأنهم لا يسمعون للدعاة رأيًا، ولا يرون لهم دلوًا في قضاياهم!
ومما يُذكَر هنا أن عالمًا كبيرًا انشغل بالفتاوى الفقهية وتدريس الفقه، علَّق يومًا -على غير عادته- على واقعةٍ كانت حديث المجتمع، وأعطى رؤيةً شرعيةً تجاهها، تداولها الناس بكثرة، فأزعج الخصومَ ربطُه أحداثَ المجتمع بالدين، وغضبوا منه، وشنَّعوا عليه تدخُّلَه في غير تخصصه -زعموا-. فتأمَّل!
ومن نظر في آيات القرآن وأحاديث الرسول ﷺ وجدها حافلةً بذكر الأحكام والقضايا التي يحتاجها الناس في معاشهم ومعادهم، ومن تتبَّع سيرته ﷺ وجده يُعايش الناس ويخالطهم، ويوجِّههم في كل شؤون حياتهم، ويبني عندهم المفاهيم والتصورات عن الكون والحياة والإنسان، فضلًا عن تعليمهم أمور دينهم وعباداتهم.
ختامًا.. فمن جميل الحكمة قولهم: “السفن آمنُ ما تكون في المرسى، ولكن ليس لأجل هذا بُنيت“، وصدقوا؛ فعندما تُبحر السفن تواجه عواصفَ وأمواجًا، لكنها -في نهاية المطاف- تُوصِل إلى الناس ما ينتظرونه ويحتاجونه من غذاءٍ وبضائعَ ولوازم.
فلا تبقوا في المرافئ، رعاكم المولى.
لا تعليق
