تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدونة مفاهيم

هل تتبع الغالبين؟

لا تعليق

قبيل اللقاء المرتقب، والتحدي المثير، بين موسى عليه السلام والسحرة؛ قال أنصار فرعون للناس بلغة حماسيّة: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ، لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾.

لاحظوا .. لم يقولوا: “لعلنا نتبع الحق، إن ظهر لنا“، فقد منعهم الكِبر المصحوب بالغرور، والقائم على الثقة بالقوة المادية والسطوة الإعلامية، من التجرد والتطلع إلى الحق متى ما بان وسطع.

وهكذا هم الأتباع الضعفاء، فبسبب ذُلهم وطاعتهم العمياء لسيدهم، يُلغون عقولهم، ويُغمضون أعينهم، ويصمون آذانهم، فلا يلتفتون إلا إلى ما يريدُ سيّدهم، ولا يتوقعون إلا انتصاره وغلبته، ولا يرون قوة الحق وجماله ووضوحه، فضلاً عن أن يؤمنوا به ويتبعوه.

قال ابن عاشور عن ملأ فرعون: “ولَمْ يَكُنْ لَهم شَكٌّ في أنَّ السَّحَرَةَ غالِبُونَ. وهَذا شَأْنُ المَغْرُورِينَ بِهَواهُمُ، العُمْيِ عَنِ النَّظَرِ في تَقَلُّباتِ الأحْوالِ. أنَّهم لا يَفْرِضُونَ مِنَ الِاحْتِمالاتِ إلّا ما يُوافِقُ هَواهم ولا يَأْخُذُونَ العُدَّةَ لِاحْتِمالِ نَقِيضِهِ“.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *