مُدَوّنة منصور بن محمد المقرن

لا تعليق

نعمةٌ يستمتع بها الكثير، ويتمناها الكثير، ويغفل عنها الكثير. إنها نعمة الصفاء الذهني، وهي حالةٌ من الهدوء والسكينة، تُمكِّن الإنسان من التفكير العميق.

ولنعمة الصفاء الذهني فوائد عديدة، منها: القدرة على التركيز واتخاذ القرارات المناسبة، وتحسين الحالة المزاجية، وتجنب الإجهاد الذهني، والقدرة على التحكم بالمشاعر، وحُسن ترتيب الأولويات، وزيادة الإنتاجية الشخصية، والوصول إلى أفكار إبداعية.

ولهذا، فإن ضعف الصفاء الذهني أو فقدانه قد يحرم الإنسان بعض هذه الفوائد أو كلها، وأعظم من ذلك حرماناً، الحرمان من التلذذ بالطاعات والاستزادة منها.

ونعمة الصفاء الذهني لا تُصاحب الإنسان في جميع أحواله؛ إذ قد يَعرِض له ما يُضعفها أويذهب بها، كالمصائب والهموم وغير ذلك، ولهذا جاء النهي النبوي للقاضي أن يحكم بين المتخاصمين وهو غضبان، وكذلك نُهي المصلي عن الصلاة إذا كان جائعاً وبحضرة طعام، أو وهو يُدافع الأخبثين.

ويُستجلب الصفاء الذهني بأمور، منها:

  • طمأنينة القلب؛ فالقَلِقُ والخائفُ لا يصفو له ذهن. والطمأنينة تأتي بذكر الله تعالى ﴿ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطمَئِنُ القُلُوب﴾، والثقة به سبحانه والركون إليه، وتخصيص أوقات للخلوة به عز وجل.
  • المحافظة على الصلوات، فقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن أداءها راحة للقلب والذهن، فقال لبلال: (أرِحنَا بها)، وكان (إذا أهمّه أمرٌ فَزِع إلى الصَّلاة)، ليتقرب إلى ربه، فيصفو ذهنه ويذهب همّه.
  • الإيمان بالقضاء والقدر، فإنه ينفي الجزع عند حصول مرهوب أو فوات مرغوب، ويدعو إلى الرضا والقناعة.
  • التعلق بالآخرة، والتقلل من التعلق بالدنيا، ففي الحديث: (مَنْ أصْبَحَ والدُّنيَا همَّه شَتَّتَ اللهُ شَملَه …)
  • حسن الخلق، فبه يبتعد المرء عن التصادم مع الآخرين، ولا ينشغل ذهنه بالتفكير في سوء معاملتهم وجفائهم.
  • البعد عن المشتات، وأكثرها شيوعاً ما يسمى بالسموم الرقمية.
  • التقلل من فضول المباحات، والأعمال غير المهمة.
  • ممارسة رياضة المشي، والتنـزه في البراري والمزارع، فذلك يُساعد على تفريغ الشحنات السلبية.

فَيا أيّها الموفَّق! صَفِّ ذِهنك لتستمتع بحياتك، وتسعد بإنجازاتك ..

لا تعليق

اترك تعليقاً