مُدَوّنة منصور بن محمد المقرن

لا تعليق

هل سمعت يوماً أحداً يقول لصاحبه: لا تنسَ الذهاب إلى عملك غداً؟، أو أباً يقول لابنه: لا تنسَ أن تنام؟، أو أخاً يقول لأخيه: لا تنسَ غداءك؟. بالتأكيد لا. لأن هذه الأعمال نؤديها في حياتنا مِراراً وتكراراً ، فلا نحتاج إلى مَن يُذكّرنا بها، وإنما يكون التذكير بالأعمال التي يُمكن أن ننساها أو نتجاهلها لانشغالنا بما هو أهم منها.

ولأن الأصل في وجودنا، والأولويةَ في أعمالنا، عبادةُ اللهِ عزَّ وجل، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ أراد ربنا الرحيم بنا ألاّ ننسى أو نتجاهل -في أثناء ذلك- ما أباح لنا من الدنيا، فقال: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، فكما أن لله عليك حقاً، فإن لنفسك وأهلك عليك حقاً. قال أحد السلف: “ابن آدم! أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج“.

ورغم وضوح هذا المعنى وتكراره في القرآن، فإن كثيراً من الناس قد عكسوا الأمر، فأصبحوا يستدلون بهذه الآية على مشروعية شدة انغماسهم في الدنيا وتعلقهم بها، حين جعلوها غاية عملهم، وأكبر همهم، ومبلغ علمهم؛ فصار لسان حالهم يقول: “لا تنسَ نصيبك من الآخرة“!، والمسلم يأنف أن تكون حاله كحال من توعدهم الله تعالى بقوله: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.

لا تعليق

اترك تعليقاً