5 تعليقات
كم شخصٍ سيحزن لو قيل له إن آلافاً من الناس قد رفعوا طلباتٍ لمنحهم أراضي فأعطوا، ومئاتٍ قد تقدَّموا إلى وظائف مرموقة فتوظّفوا، لكن كم شخصٍ سيحزن إن قيل له إن ملايين الناس قد ثقَّلوا موازين أعمالهم بحسنات لا تُحصى، وأنت غافل؟ بل لو قيل له: إنهم ليس ملايين الناس فحسب، بل حتى الملايين من الحَيَواناتِ والجَماداتِ والنَّباتاتِ قد تقرّبت إلى ربها وخالقها، وأنت لا تدري؛ فكيف ستكون حاله ومشاعره إن عَلِم بذلك؟
لقد ذكّرنا الله تعالى بهذه الحقيقة في آية عجيبة، وهي قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: “وهَذا عامٌّ في الحَيَواناتِ والجَماداتِ والنَّباتاتِ“، قال الشوكاني: “ويُؤَيِّدُ حَمْلَ الآيَةِ عَلى العُمُومِ قَوْلُهُ: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾.
وعلى هذا، فإن من العجيب أن تكون بهيمة محتقرة، أو دابة مُسخَّرة أكثر ذِكراً لله من بعض الناس، فقد رُوي في الحديث: (فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا، وَأَكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ مِنْهُ) رواه أحمد، وقال الألوسي: “إنَّ الإنْسانَ لَوْ تَيَقَّظَ حَقَّ التَّيَقُّظِ إلى أنَّ النَّمْلَةَ والبَعُوضَةَ وكُلَّ ذَرَّةٍ مِن ذَرّاتِ الكَوْنِ يُقَدِّسُ اللَّهَ تَعالى ويُنَزِّهُهُ ويَشْهَدُ بِجَلالِهِ وكِبْرِيائِهِ وقَهْرِهِ، وعَمَّرَ خاطِرَهُ بِهَذا الفَهْمِ، لَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ الطَّعامِ فَضْلًا عَنْ فُضُولِ الأفْعالِ والكَلامِ“.
فيا أيها المسلم الموحد! إن من أعظم العبادات وأيسرها ذِكرَ الله تعالى، فلا يفتر لسانك عنه، ولا يملّ ذهنك من التفكّر في آلاء ربك وإنعامه، وكما قال ابن القيم، فإن مَن “واطأ في ذِكرهِ قلبه للسانه نسي في جنب ذِكره كلَّ شيء، وحفظ الله عليه كلَّ شيء، وكان له عِوضاً من كلِّ شيء” فالذِّكرُ “يَدَع القلبَ الحزينَ مسروراً، ويُوصِلُ الذاكرَ إلى المذكور، بل يَدَع الذاكرُ مذكورا“، ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.
5 تعليقات

جميل جداً ما شاء الله
أحسنت أحسن الله إليك
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى».
[صحيح] – [رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد] – [سنن الترمذي – 3377]
مقالٌ مبارك ومؤثر يُحرك القلوب ويهز النفوس الغافلة، أبدعتَ وأفدتَ يا أبا محمد؛ جزاك الله خير الجزاء، وبارك في علمك وقلمك، ونفع بك، وجعل ما كتبتَ في ميزان حسناتك.
اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات..
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
جزاك الله خير
اسعدك الله في دينك ودنياك يابومحمد
طرح جميل لعله يلامس وجدان غافل وكلنا كذلك.