تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدونة مفاهيم

مَن يجمع هؤلاء؟

لا تعليق

هناك فريقان من المصلحين:

فريقٌ لديه حماسٌ متجدد، وإبداعٌ متكرر في إيجاد وسائل وطرق جاذبة للناس، ويُقدم مشاريع متنوعة لنفع المجتمع، لكن مشاريعه لا تُبنى على الأصول الإيمانية العظمى، ولا تُؤسَّس على غرس المفاهيم والقيم الكبرى، وليس لديه بوصلةٌ تضبط وجهته. غير أنك تجد لهذا الفريق انتشاراً واسعاً لمشاريعه، ولكنك لا تكاد تلمس آثارها.

 وفريقٌ من المصلحين على عكس الفريق الأول؛ فلديه يقينٌ ووعيٌ واسعٌ بالأصولِ التي ينبغي أن تُغرس، وبالمفاهيم التي يجب أن تُبنى، وبالقيم التي يجب أن تُعزَّز، ولكن وسائله تقليدية، وطرقه ضعيفة، ومشاريعه ثقيلة ومملة، لأنها مبنية في الأغلب بنَفَسٍ أكاديمي، وبعيدةٌ عن ميول المستهدفين، وطرائق تفكيرهم، وما يجذبهم ويفهمونه.

ولو تعاون هذان الفريقان لأثمرت جهودهما أيّما إثمار، ولنفعت أعظم نفع، لكن الأمر المُحيِّر هنا، أنَّ كلَّ فريقٍ يعيشُ في عالمِه الخاص، وقناعاتِه المتجذّرة، وجزيرتِه المعزولة، فلا يلتفتُ إلى ما عند الفريق الآخر، فضلاً عن أن يستفيد منه.

إن مهمة تشييد الجسور، وبناء التواصل بين الفريقين، وما يسبق ذلك من تهيئة للنفوس وتقريب للرؤى، من أعظم مهام الإصلاح التي لا يقوم بها إلا العظماء من الأفراد والمؤسسات، وهم موجودون ولله الحمد، ولكننا ننتظر بزوغ مبادرتهم المباركة. 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *